القاضي التنوخي

40

المستجاد من فعلات الأجواد

كما أراد ، وسلمت الخط إليه ، فقال لي : اخرج أي وقت شئت ، فخرج " من غد " هو وأمير مصر وقاضيها ووجوهها وأهلها وشيعوني إلى ظاهر مصر . وقال لي : تقيم في أول منزل على خمسة فراسخ إلى أن أزيح علة قائد يصحبك برجاله إلى الرملة فإن الطريق فاسد ، فاستوحشت من ذلك وقلت : هذا إنما غرني حتى أخرج كل ما أملكه وجميع ما كسبت فيتمكن منه في ظاهر البلد فيقبضه ثم يردني إلى الحبس والتوكيل والمطالبة ، ويحتج علي بكتاب ثان ، يذكر أنه " صك " فخرجت وأقمت بالمرحلة التي يذكر مستسلماً للقضاء متوقعاً للشر ، إلى أن رأيت أوائل عسكره مقبل من مصر ، فقلت : لعله القائد الذي يريد أن يصحبنيه أو لعله يريد أن يقبض علي به ، فأمرت غلماني بمعرفة ذلك وما الخبر ؟ فقالوا : العامل أحمد بن أبي خالد قد جاء ، فلم أشك في أنه قد ورد البلاء بوروده ، فخرجت من مضربي فلقيته وسلمت عليه ، فلما جلس قال : أخلونا ، فلم أشك " أنه " للقبض علي فطار عقلين وقام من كان عندي فلما لم يبق عندي أحد قال : أنا أعلم أن أيامك لم تطل بمصر ، ولا حظيت فيها بكبير فائدة ، وذلك الباب الذي سألتنيه في ولايتك لم أستجب